جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٨٤

الجواب :

يلزمه ذلك لأن معنى قولهم يتعلق علمه تعالى بكذا أي يعلم كذا وكذا قولهم لا يتعلق علمه تعالى بكذا أي لا يكون ذلك الشيء معلوماً له تعالى فالقائل بأن علمه تعالى لا يتعلق بالمعدوم مطلقا يلزمه القول بأن الله لا يعلم المعدوم مطلقا لأنهما عبارتان عن معنى واحد .

وكذا يلزمه أيضا الشرك على هذه المقالة فإنه قد وصف الرب تعالى بالجهل ومن وصفه بذلك فهو مشرك ولأنه قد خالف النص القرآني فكابره هكذا ومن خالف النص القطعي بلا تأويل فهو مشرك وذلك النص مثل قوله تعالى ﴿ علم أن سيكون منكم مرضى ﴾(1) ، ﴿ علم الله أنكم ستذكرونهن ﴾(2) ونحوها تبين الآيتين أنه تعالى علم ما سيكون بعد ولا شك أن ما سيكون معدوم في حال الاخبار ولا ينفعه ما تخيله في ذهنه من الخيالات الباطلة حتى يعد بذلك متأولاً .

أما ما ذهب إليه أصحابنا من أهل المغرب فهو شيء غير ما هنا وذلك أنهم قالوا : إن علمه تعالى يتعلق بالموجود، وبالمعدوم الممكن وجوده، ولا يتعلق بالمستحيل وجوده، فهم يعلقون العلم بالمعدوم والممكن وجوده، وينفون تعلقه بالمستحيل لأن المستحيل وجوده عندهم

(1) سورة المزمل، الآية 20

(2) سورة البقرة، الآية 235

٢٬٨٢١ / ٣٬٦٤٩