الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٠٨﴿ والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه ﴾(1) وقوله تعالى : ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾(2) إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث فإن العرب كانت تعقل معنى الخطاب في هذا كله وإن المراد منه الدلالة على القدرة الباهرة وأن الأفعال العظام التى تتحير فيها الإفهام والأذهان ولا تكتنهها الأوهام هينة عليه تعالى ولا يصل السامع إلى الوقوف على هذا المعنى إلا بإجراء العبارة في مثل هذه الطريقة من التخييل .
قال الزمخشرى ولا ترى بابا في علم البيان أدق ولا أرق من هذا الباب ولا أنفع وأعون على تعاطى تأويل المشتبهات من كلام الله تعالى في القرآن وسائر الكتب السماوية وكلام الأنبياء فإن أكثره وعليته تخييلات قد زلت فيها الإقدام قديما وما أُتى الزالون إلا من قلة عنايتهم بالبحث والتنقير حتى يعلموا أن عداد العلوم الدقيقة علما لو قدروه حق قدره لما خفى عليهم أن العلوم كلها مفتقرة إليه وعيال عليه إذ لا يحل عقدها المؤرية ولا يفك قيودها المكربة إلا هو وكم آية من آيات التنزيل وحديث من أحاديث الرسول قد ضم وسيم السخف بالتأويلات الضعيفة والوجوه الرثة لأن من تأول ليس من هذا العلم في عير ولا نفير، ولا يعرف قبيلا من دبير انتهى كلام الزمخشرى والله أعلم .