الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٤٨أن العدو فعل بهما ذلك مكيدة للمسلمين طمعا في الفرقة والاختلاف، وقيل بالوقوف للإشكال، وقيل بالبراءة وهو ضعيف جدا .
وأما مسألة موسى وراشد فإنها كانت مسألة دعاوى وذلك أن كل فرقة تدعى وصفا في خروجهما على الصلت، ولو صحت تلك الدعوى لكانت مصيبة ولم تقم بينة على بطلان دعوى فرقة منها، فالمتبرئون يدعون البغى في الخروج، والمتولون يدعون الاحتساب، والواقفون أشكل عليهم الأمر لتعارض الدعاوى .
وأما مسألة علي وأهل النهروان فإن الحكم فيها واضح وذلك أن عليا قلد أمر الإمامة الحكمين على عهود ومواثيق يحكمان فيها كيف شاءا عليا أو معاوية أو غيرهما فأمر ذلك إليهما فعاتبه المسلمون على ذلك وبينوا له خطأه في القضية فلم يعتبهم وناظروه فغلبوه، وأرسل إليهم ابن عباس فخصموه أي غلبوه في الخصومة وأظهر لهم التوبة ودخلوا معه الكوفة، ثم كتب معاوية إلى أمراء العراق أنه لا يضركم أي رجل من قريش ملك وإنى أعطيكم وأعطيكم فنهضوا عليه نهضة رجل واحد حتى أزلوه عن بصيرته وأضلوه عن طريقته، وخطب على المنبر بين مجامع الناس أن التحكيم صواب وهدد من يخالفه في ذلك بالقتل فخرج عنه المسلمون بعد الإياس منه وقدموا عليهم إماما عبد الله بن وهب الراسبى وخرجوا إلى النهروان، ولما اتفق الحكمان على خلع علي واختلفا في معاوية وتبرأ بعضهما من بعض تبرأ منهما علي وكتب بذلك إلى المسلمين وطلب منهم