الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٤٩الرجوع إليه فكتبوا له بأنهم قد قدموا عليهم إماما فإن شاء أن يكون معهم فله ما لهم وعليه ما عليهم فأنف من ذلك تمسكا بإمامته التى طوقها الحكمين واتفقا على نزعها منه وسار إليهما بالجموع التى أعدها لقتال أهل الشام فكانت وقعة النهروان .
والقضية في ذلك مشهورة عند الموافقين والمخالفين لكن المخالفين يكثرون الاعتذار لعلي مع اعترافهم بالواقع، فإمامة عبد الله بن وهب إنما كانت بعد خلع على نفسه من الإمامة وتطويقها الحكمين وبعد الإياس من رجوعه ظنا منه أن الحكمين لا يختاران غيره، فلما حكما بخلعه قدموا عليهم عبد الله بن وهب ولم يدر أن هناك عمروا صاحب المكائد العظمى فلو كان التحكيم جائزا لما جاز أن يحكّم عمرو وهو يقاتل المسلمين ويستحل دماءهم فكيف لا يستحل مخادعتهم على أنه قد باع دينه بمصر وهى يومئذ في يد عليّ وقال لمعاوية والله لا أعطيك شيئا من ديني حتى تعطيني شيئا من دنياك فجعل له مصر مأكلة، فأهل النهروان هم المحقون ومن قاتلهم هم المبطلون فمن أدرك علم ذلك وجب عليه ولايتهم بلا خلاف بين المسلمين، وكذلك أيضا تلزمه البراءة ممن قاتلهم، ومن لم يبلغ علمه إلى ذلك فيكفيه أن يتولى المطيعين في الجملة ويبرأ من المبطلين في الجملة ﴿ تلك أمة قد خلت لها ماكسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ﴾(1) وليس من ديننا السب ولا من مذهبنا الطعن وقد
(1) سورة البقرة، الآية 141