جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٨٢

الجواب :

يلزمه ذلك، لأن معني قولهم يتعلق علمه تعالى بكذا أي يعلم كذا، وكذا قولهم لا يتعلق علمه تعالى بكذا أي لا يكون ذلك الشيء معلوماً له تعالى فالقائل بأن علمه تعالى لا يتعلق بالمعدوم مطلقا يلزمه القول بأن الله لا يعلم المعدوم مطلقا لأنهما عبارتان عن معنى واحد، وكذا يلزمه أيضاً الشرك على هذه المقالة فإنه قد وصف الرب تعالى بالجهل ومن وصفه بذلك فهو مشرك ولأنه قد خالف النص القرآني مكابرة هكذا ومن خالف النص القطعى بلا تأويل فهو مشرك وذلك النص مثل قوله تعالى

﴿ علم أن سيكون منكم مرضى﴾(1) ، ﴿ علم الله أنكم ستذكرونهن﴾(2) ونحو هاتين الآيتين فإنه تعلى علم ما سيكون بعد ولا شك أن ما سيكون معدوماً في حال الاخبار ولا ينفعه ما تخيله في ذهنه من الخيارات الباطلة حتى يعدّ بذلك متأولاً .

أما ما ذهب إليه أصحابنا من أهل المغرب فهو شيء غير ما هنا وذلك أنهم قالوا إن علمه تعالى يتعلق بالموجود والمعدوم الممكن وجوده ولا يتعلق بالمستحيل وجوده، فهم يعلقون العلم بالمعدوم الممكن وجوده وينفون تعلقه بالمستحيل وجوده، لأن المستحيل وجوده عندهم لا شيء أصلاً فلا يصح أن يكون معلوماً لأن العلم لا يتعلق بلا شيء ومع ذلك فهم يستدلون بأدلة تطلب من مواضعها .

(1) سورة المزمل، الآية 20

(2) سورة البقرة، الآية 235

٢٬٩١٩ / ٣٬٦٤٩