الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٩٥الجواب :
معنى ذلك أن الاعتراف بالعجز عن الوصول إلى معرفة ذاته تعالى هو المعرفة، لأن ذاته تعالى لا تدرك بالافهام ولا تصورها الأوهام، فمن تخيل له أنه سيصل إلى معرفة ذات الله تعالى أو أنه واصل إلى ذلك فهو عن معرفة الله بمعزل، ومن اعترف بأنه تعالى لا تدرك ذاته العلية بشيء من الطرق العلمية وإنما تدرك آثار صفاته العيلة وبها يعرف سبحانه وتعالى ﴿ فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها ﴾(1) ﴿ إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآياتٍ لقوم يعقلون ﴾(2) والله سبحانه وتعالى أعلم .
قال السائل :
فإذا كان المعنى هكذا فما معنى الإخبار عن العجز بأنه إدراك وإن العجز والإدراك شيئان متنافيان ؟
الجواب :
إن في كلام الصديق رضى الله عنه مبتدأ محذوفاً تقديره الاعتراف بالعجز عن الإدراك إدراك، فقوله إدراك خبر عن الاعتراف وهو المبتدأ