جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٠٥

ممن برئوا، وطريقتهم واضحة كالشمس الطالعة لا يكدرها غبار، وكذب الكاذب لا يورثنا إشكالاً فنحن على بصيرة من أمرنا وخبرة من ديننا لا تميل بنا الأهواء ولا تستميلنا الرجال نعرف الرجال بالحق، فمن وافقه فهو الرجل وإن صغر قدراً عند الناس ومن خالف الحق فهو الصغير الحقير وإن عظمه أهل الدنيا، ولله در هذا الميزان الذي أنزله الله تعالى ونبّه عليه في كتابه بقوله ﴿ والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ﴾(1) وهو وإن تناول ميزان المعاملة فإنه شامل له ولغيره وما هو إلا فرد من أفراد الحق .

وندم علي إنما كان على قتل أصحابه وضياع أمره وانتقاض دولته ولا يوجب ذلك توبة، لو كان تائباً لأذعن للحق وجمع المسلمين وطلبهم حيث كانوا وخلع الأمر على أيديهم فإن شاؤوا قدموه وإن شاؤوا أخروه، والغيب لله وحكمنا على ما ظهر فإن كان قد تاب توبة نصوحاً فالله أعلم بها ولا ينافى في ذلك حكم المسلمين فيه وقاتل أربعة آلاف مؤمن في معركة واحدة حقيق بالبراءة، ومن خرج على الإمام العادل بغيا وعدوانا كالجمل وصفين حقيق بالبراءة، وكأنى بك قد جاورت المخالفين أو طالعت كتبهم فاحذرهم أن يضلوك فوالله الذي لا إله إلا هو إن الحق واضح عند هذه العصابة التى نظر إليها أهل الدنيا بنظر الاحتقار وذلك

(1) سورة الرحمن، الآية 7

٢٬٩٤٢ / ٣٬٦٤٩