الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٨الجواب :
نزل قوله تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ﴾(1) الآية في المنافقين الذين كانوا في زمان النبى " بدليل قوله في آخر الأية ﴿ فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم ﴾(2) أي في موالاتهم ومعاونتهم ﴿ يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ﴾(3) وسبب ذلك أن عبادة بن الصامت قال لرسول الله " إن لي موالي من اليهود كثر عددهم وإنى أبرأ إلى الله وإلى رسوله من ولايتهم، أو إلى الله ورسوله، فقال ابن أبيّ إنى رجل أخاف الدوائر لا أبرأ من ولاية موالى فنزلت الآية ورسول الله " لم يحكم على أولئك المافقين بحكم اليهود والنصارى بل عاملهم بمعاملة أهل التوحيد ووكل سرائرهم إلى الله .
فذلك أصل الإجماع الذي ذكره أبو سعيد رحمه الله تعالى فإطلاق الآية غير مراد في كل شيء غير أنهم محسوبون منهم في الموالاة والمناصرة ويحشرون معهم يوم القيامة ونفى الإيمان عمن يوالى من حادّ الله ورسوله في سورة المجادلة لا يستلزم الشرك لثبوت المنزلة بين الشرك والإيمان وهي النفاق وكفر النعمة .
فنحن نثبت المنزلة بين الشرك والإيمان خلافا للخوارج، وننفى المنزلة بين الكفر والإيمان خلافا للأشاعرة في اثباتهم منزلة بينهما سموها الإيمان