الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٢٣وإنما قدم عليه بباطل وانبهم أمر القاتل والمقتول على بقية العلماء فما منزلة هؤلاء العلماء المصوبين له في فعله والمخطئين له على قتله وكل يدّعى صفة تجوز له القول بذلك، ما منزلتهم في أحكام الولاية والبراءة فيما بينهم أنفسهم دون الجهر عن بقية العلماء الذين لم يشاهدوا الحدث من هؤلاء المختلفين، لأن دعوى الفرقتين متضادة . أيبرأ الفريق المحق عند نفسه من الفريق المبطل في هذه الدعوى سريرة لا علانية عند أوليائهم . وإن طلب وليّ المقتول الانصاف عند الحاكم أيكون له القود بالدية أم لا قود ولا دية ؟ وهل فرق بين هذه ومسألة موسى بن موسي وراشد بن النظر والصلت بن مالك لقول فرقة من العلماء إن موسى وراشد خرجا باغين على الصلت مزيلين لإمامته هو إمام لم يعتزل عنها وهم يبرؤون من موسى وراشد، والقائلون أن موسى وراشد خرجا محتسبين لله في فعلهما ذلك وأن الصلت قد اعتزل عن الامامة وادعوا صفة جائزة لهما، أترى الفريقين يبرؤون من بعضهم بعضاً في السر لا في العلانية من غيرهم من بقية العلماء الذين لم يشاهدو الحدث لأن أمورهم متضادة، وكل من يدعى صفة توجب له صدق دعواه، لأنا علمنا من المذهب أن اختلاف هؤلاء اختلاف دعاوى لا اختلاف بدع ولا اختلاف رأي، وهم متسالمون من البراءة من بعضهم بعض عند من يعلم كعلمهم، فذلك عقائدهم في سرائرهم أنهم يتولون بعضهم بعضا أم يبرؤون فيما بينهم دون غيرهم ممن لم يعلم كعلمهم يبرؤون من بعضهم بعضاً ؟ تفضل بين لنا ذلك بيانا لا غياب عليه لأن في الأثار إجمالا وتفصيلا ففي كتاب مشارق أنوار العقول بعد كلام ما نصه : وكل واحدة من هذه الفرق تتولى الأخرى على ولاية من تولوا وبراءة من تبرؤوا لذلك الاحتمال الواقع فلم يزالوا على ذلك، وفي كتاب الاستقامة بعد كلام ما نصه : فمن أجل هذه العلل وغيرها جاز الولاية للمتظاهرين بالولاية والبراءة والوقوف حتى يعلم