الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٧٩القول بغير علم . وإن أراد أنه لا يأثم حتى في التقدم فلا وجه له إذ لو عُذر القائلُ فيما لا يعلم لَمَا كان لتحريم القول بغير علم معنىً .
بيان ذلك أن التحريم إنما كان في القول بغير علم، فلو عُذِر القائلُ - إذا وافقَ - بعذرِ القائلِ غير الموافق في نفس القول، وإنما يكون هلاكُه بنفس المخالفة للحق، وعلى هذا فيكون التحريمُ للمخالفة دون القول بغير علم، وليس كذلك، بل التحريم للقول بغير علم وافقَ أو خالفَ، لكن إن خالف كان أشدَّ في الإثم وأغلظ في العقوبة . والله أعلم .
قَال السَّائل :
هذا التحريم في القول بغير علم شامل لمسائل الدين والرأي أو خاص بمسائل الدين دون الرأي .
الجواب :
نعم، شامل لجميع ذلك، لأن الجميع قولٌ بغير علم : ﴿ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام ﴾(1) وقد أمر الله تعالى بالرجوع إلى العلماء في المسائل الاستنباطية فقال : ﴿ ولو ردُّوه إلى الله والرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ﴾(2) وليس للجاهل أن يقول في شيء من الأحكام الشرعية بشيء.