الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٨٠فإن قيل : أليس مسائل الرأي من الأمور الظنّية فإن كان هذا الجاهل ألمعيَّ الظن واقدَ الفطنة ذكيَّ الفهم يظن الأمر فيصيبه، ما يمنعه أن يقول في ذلك ؟ قلنا : ليس ظن الجاهل في الأحكام الشرعية بشيء، ولئن أصاب مرة أخطأ عشراً .
ثم إنه ليس نفس الظن هو المعتبر في ثبوت الأحكام الشرعية، وإنما المعتبر الدليل الذي تستنبط منه الأحكام، لكن لما كان ذلك الدليل غير قاطع بالمراد، إما لعدم النص في المعنى، أو لارتفاع القطع بصدق راويه، ظننا أن المراد من ذلك الدليل الظاهر من الأحكام وأن ذلك الراوي صادق الرواية، فالحكم الشرعي مأخوذ من الدليل الشرعيّ لا من تخريص الخارص، وإنما سُمّي ظنّياً باعتبار ارتفاع القطع عن أصله، فأين للجاهل مثل هذا الاستنباط ؟ لا ولا نعمة عين ! فلا عذر لقائل على الله بغير علم ﴿ ولو تقوَّل علينا بعضَ الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين ﴾(1) . والله أعلم .
(1) سورة الحاقة، الآية 47