الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٨٧وأقول : إن الظن لا يعارض القطع فضلاً من أن ينسخه، وكيف يبقى الظن مع العلم ؟ وكيف يترك العلم للظن ؟ أما مااحتجوا به فكله خارج عن موضع النزاع وذلك أن الناسخ في آية القبلة قوله تعالى : ﴿ فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولُّوا وجوهكم شطره ﴾(1) والمنادى مبلغ لهذا الحكم لا ناسخ له، وكذلك الآحاد المرسلون إلى النواحي فإنهم مبلغون للأحكام الناسخة وليس خيرهم هو الناسخ، بل الناسخ ما ثبت به النسخ من كتاب أو سنة وهو قاطع قطعاً فما خبر المبلغين إلا كتعبير المعبرين للفرض اللازم، ولما في القرآن من الأحكام وقد عرفت أن الواحد فيما لا يسع جهلُه حجة، فلا تغفله ها هنا، فإنّ مَنْ عليه فرض لا يعلم وقته أخبره رجل بالوقت كان حجة عليه ولزمه قبول قوله، وليس خبره هو الملزم بل الملزم كذلك ما ثبت من الدليل عن الله تعالى أو عن رسول الله "، وهذا مبلغ لذلك الحكم فكذلك أحوال المبلغين في زمانه " . والله أعلم .
وجه القول بالنسخ بالقياس
السؤال :
قول من قال : " يجوز النسخ بالقياس " ما وجهه مع أن النسخ لا يكون إلا في زمان الوحي ؟ ولم لا يكون النسخ بأصل القياس ؟
(1) سورة البقرة، الآية 144