الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٨٨الجواب :
الله أعلم بوجهه، وهو قول ضعيف جدًّا، والحق منع النسخ به، والقائل به يحتمل أن يكون أراد أنه يَنسخ النص، لقوله : كما يجوز التخصيص بالقياس يجوز النسخ به، ويحتمل أنه أراد نسخ القياس قياساً آخر، بأن يَظهر للمجتهد قياسٌ يخالف مقتضى قياسه الأول . وكلا الوجهين باطل .
أما الأول فإنا نفرق بين التخصيص والنسخ، وذلك أن التخصيص قصر العام على بعض أفراده، ودلالة العام على أفراده ظنية، والظنيّ يُخَصَّص بالظن. وأما النسخ فهو إبطال للحكم الأول وذلك يكون بالقاطع وغير القاطع، ولا يصحّ إبطال القاطع بالظنيّ، ولا الظنيّ بظنيّ آخَرَ إلاّ إذا كان أقوى منه أو مساوياً له في الدلالة .
وأيضاً فإن الصحابة كانوا يُقدِّمون العمل بكتاب الله، فإن لم يجدوا فيه حكمَ القضية التمسوه من سنة رسول الله "، فإن لم يجدوه اجتهدوا فيه رأيَهم، كما يدلّ على ذلك خبرُ معاذ وأحوالُ عمر في سؤاله الصحابة عن حفظهم ورجوعه في مواطن عن رأيه إلى المنقول عن رسول الله "
وأما منع الوجه الثاني فلأن القياسَ الثانيَ كاشفٌ لبطلان القياس الأول [وعلته] موجودة من أول مرة لكنها لم تظهر للمجتهد وإنما ظهرت عند ظهور القياس الثاني، وشأن المنسوخ بقاؤه على حكمه حتى يرد