الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٩٠على أن الفحوى أشد في الحكم من المنطوق فيمكن نسخ المنطوق لكونه أخف، وبقاء الفحوى لكونها أشد، وذلك كما في قوله تعالى : ﴿ ولا تقل لهما أفٍّ ولا تنهرهما ﴾(1) فإن الفحوى من ذلك تحريم الإيذاء بالضرب والقتل ونحو ذلك، فيصح أن يُنسخ أصلها وهو التأفيف ويبقى الأذاء الشديد على التحريم، إذ لا مانع من ذلك . وإذا ثبت الحكم فلا يرتفع إلا بناسخٍ ينصُّ عليه .
هذا وجه قولهم وهو في الفحوى ظاهر وأما في غيرها فخفى وذلك أنه لم يثبت ذلك الحكم إلا من ذلك الأصل فإذا انتفى انتفى ولا يصح قياسه على الثابت في ذهن المدلول مع ارتفاع الدليل، لأن الثابت في ذهن المدلول علم الدلالة ولا يزول ذلك العلم بزوال المعلم . أما الدلالة المشتملة على الدالّ فإنها تذهب بذهابه، بمعنى أنه لا تتصور دلالة منه بعد موته، فكذلك دلالة الأصل بعد نسخه . والله أعلم .
معنى ايجاب واحد لا بعينه في الأمر التخييري
السؤال :
قول المعتزلة في منعهم ايجاب واحد لا بعينه في مسألة الأمر بأشياء متعددة، كما في كفارة اليمين، قالوا : الواجب جميعُه، مامعنى قولهم بذلك ؟ وكذلك ما معنى قولهم بمنع تحريم واحدٍ لا بعينه ؟
(1) سورة الاسراء، الآية 36