الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٢٦وأيضا فإن العمل في زمان النبوة وبعده إنما يكون صحيحا إن وافق الحق وقد وافق فعل أهل قباء في استدارتهم وجه الحق فلا معنى لتعنيفهم لأن ما لا يسع جهله تقوم فيه الحجة بجميع من عبره للمكلف وتحويل القبلة مما لا يسع جهله فتبليغ المبلغ إلى أهل قباء إنما هو حجة عليهم حيث أخبرهم بأمر لا يسعهم جهله .
وبالجملة فما وافق الحق من الأفعال لا وجه للتعنيف عليه وما كان في موضع الحجة فلا يقاس عليه غيره مما ليس هو بحجة غاية الأمر أن النسخ قد ثبت زمان النبوة وبلّغته الآحاد ولم يعنف القائل له لموافقة الحق وأما بعد زمان النبوة فيطرح إذ قد استقرت الشريعة فلا وجه للآخذ به مع معارضته للقاطع وإذا كان الدليل الظنى يطرح لأجل ظن أرجح منه فما ظنك بمعارضة القاطع له والله أعلم .
تعارض القطعي والظني
السؤال :
وجه ما روى عن بعض قومنا بزيادة التغريب على حد البكر والحكم بالشاهد واليمين أليس القطعى ثابتا على حد البكر والحكم بالشاهدين بنص الكتاب العزيز والقطعى لا يعارض بالظنى أم عنده يجوز الأخذ تارة بالقطعى وأخرى بالظني ولا يوجب الأخذ بالقطعى والاقتصار عليه دون الظني ويكون كالأخذ بشهادة الاثنين جائزة وبالثلاثة فما فوق أقوى وآكد، وليس السؤال