الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٢٨حمل المطلق على المقيد في مسألة الربا
السؤال :
لم أعرف السبب الموجب لحمل المطلق على المقيد من حديثى " أينقص الرطب إذا جف " و" إنما الربا في النسيئة " أهو زيادة التمر أم نقصان الرطب من الأول والربا أم غيره من الثاني ؟ ولعل اتحاد الحكم بينهما التحريم إليه هو وذكرت سيدي أن مخالفينا أخذوا من الحديث ظاهره وهو كون الزيادة في أحد الجنسين المبيعين مطلقا من الربا وأن أصحابنا يخصون ذلك بالنسيئة ويجيزونه فيما إذا كان البيع يدا بيد وقلت ولعلهم يقيدون ذلك أى اطلاق الحديث بقوله تعالى ﴿ وإن كان ذو عسرة ﴾ الآية(1) وبما روى عنه عليه الصلاة والسلام إنما الربا في النسيئة ثم قلت وشدد الامام الكدمى في المسألة حتى عدها من أصولهم الفاسدة إلى أن قلت والمسألة اجتهادية أشار إلى ذلك صاحب الايضاح .
أقول ما وجه كونها اجتهادية أهو من حيث الخلاف في أنه هل يحمل المطلق على المقيد إذا اتحدا حكما واختلفا سببا أم من وجه غيره ؟ فإن كان منه فما وجه تشديد الإمام الكدمى حتى عدها من أصولهم الفاسدة ؟ أليس الخلاف موجودا مع الأصحاب فهذا الإمام ابن محبوب أحاز فيما نقل عنه في كفارة الظهار عتق الرقبة غير المؤمنة كالنصرانية واليهودية ولم يشترط كونها مؤمنة ومن هنا قال الشيخ ابن النظر :
وعتق اعور عين في الظهار
فقد أجيز والعيد ذى الاشراك والدغل
(1) سورة البقرة، الآية 280