جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٣٢

للمستثنى بشيء من اثبات الحكم ولا من نفيه وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا كان المتكلم عالما بمجيء أهل البلد مثلا لكنه جاهلا هل زيد في الجائين أم لا فعلى مذهبنا لا يصح لهذا الجاهل أن يقول جاء أهل البلد إلا زيدا لأن في قوله هذا حكم بنفى المجيء عن زيد وهو لم يعلم بذلك ويصح على مذهب الحنفية لأنه عندهم في حكم المسكوت عنه أي لم يثبت له مجيئا ولا عدمه .

والأصح ما عليه أصحابنا وغيرهم من أن الاستثناء من الاثبات نفي وبالعكس لأن كلمة الاخلاص وهى لا إله إلا الله توحيد باجماع الأمة ولو لم يكن فيه إثبات الألوهية لله تعالى لما كانت توحيدا بالاجماع وكذلك الاستثناء المفرغ نحو ما قام إلا زيد فيه اثبات الحكم للمستثنى بالاجماع .

فأما ما قاله الحنفية في الجواب عن هذين الاحتجاجين بأن الأول مخصوص بعرف الشرع وأن الثاني بالعرف العام فليس بشيء .

أما أولا فإن الدعوة إلى التوحيد في زمانه " كانت عامة للعرب وغيرهم وقد أنِف العرب من الاقرار بها لزعمهم تعدد الالهة فلو لم يكن ذلك عندهم في أصل لغتهم مثبتا للالوهية لله تعالى وحده لما أنفوا من الاقرار بها بل قالوا : اجعل الالهة الها واحدا .

٣٬٠٦٩ / ٣٬٦٤٩