جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٦٠

هلاك العامل بفتوى غير محقة

السؤال :

الدليل على أن الجاهل السائل إذا عمل بفتوى العالم وأفتاه بغير الحق خطأ من العالم يصير العامل بفتواه هالكا، فإن كان بالحديث الذي يحتجون به وهو قتلوه قتلهم الله، أليس شفاء العي السؤال فالوعيد متوجه فيه للمفتين بقوله قتلهم الله لا للمفتَى، بين لنا وجه ذلك وأنت المأجور .

الجواب :

إِنَّمَا هلك السائل لأخذه بالباطل الذي خالف الكتاب أو السُّنَّة والإجماع، والعامل بالباطل هالك، ولا يكون فتوى العالم له بالباطل عذرا عند الله تعالى؛ لأَنَّ فتواه إِنَّمَا تكون حجَّة في الحقِّ لا في الباطل، ولولا ذلك لوجب القول بسلامة عوامِّ المخالفين التابعين لأشياخهم فيما خالفوا فيه الحقَّ، على أَنَّهُم إِنَّمَا اتَّبَعُوهم لكونهم علماء أَئِمَّة في دينهم والحال أَنَّهُ لا عذر لهم بذلك، فمَن فَعَلَ الحرامَ لظنِّه الجوازَ كان هالكا، ولا يغني عنه ظنُّه شيئا؛ لأَنَّهُ محض جهل؛ فالخلاص بالتوبة لا بفتوى المبطل، وهذا إِنَّمَا يُتَصَوَّرُ في مسائل الدين التي لا يَصِحُّ الخلاف فيها، أَمَّا مسائل الخلاف فالرحمة فيها واسعة.

وَأَمَّا الاستدلال بالحديث فوجهه أنَّ ظَنَّ الجوازِ لا يكفي عذرا في ارتكاب الباطل، فَإِنَّهُم لم يفتوه بالغسل إِلاَّ لظنِّهم وجوبه مع أَنَّهُ قد تَقَدَّمَ عندهم دليل قاطع بوجوب الغسل على الجنب لَكِنَّهُمْ غلطوا فوضعوا

٣٬٠٩٧ / ٣٬٦٤٩