الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٨وتشبه الشيطان بالنبي واختلط على الناس أمر دينهم . فإن قيل إن ذلك كله ينتفي بقوله ﴿ فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته ﴾(1) لأنه تعالى أخبر بأن ذلك لا يبقى قلنا عدم بقائه غير رافع لما ذكرنا في التلبيس وأقل ذلك جواز الشك في المسموع هل هو النبي أم الشيطان فإنه متى جوزنا أن تكون للشيطان تلك القدرة في التشبه بصوته عليه الصلاة والسلام لزم في ذلك تجويز الشك في المسموع حتى يأتي ما يزيله ومن المعلوم أن الشك في ذلك باطل وكفر فلو جوزناه لجوزنا الكفر في بعض الأحوال فذلك باطل فبطل هذا الوجه الذي استحسنه هؤلاء الرجال .
وإذا ظهر لك ما في هذه الاحتمالات كلها علمت أن الصواب انكار القصة من أصلها وإذن نرجع في تفسير معنى الآية وهي قوله تعالى : ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ﴾(2) اعلم أن حقيقة التمني طلب ما ليس معك والأمنية ما بولغ في تمنيه كأحدوثة للحديث المستحسن جداً ويطلق مجازاً على القراءة قال تعالى : ﴿ ومنهم أميون لا يعرفون الكتاب إلا أماني ﴾(3) أي إلا قراءة لأن الأمي لا يعلم الكتاب من المصحف وإنما يعلمه قراءة .
وقال حسان :
تمنى كتاب الله أول ليلة