جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٩٩

وآخرها لاقى حمام المقادر

قيل إنها سميت القراءة أمنية لأن القارئ إذا انتهى إلى آية رحمة تمنى حصولها وإذا انتهى إلى آية عذاب تمنى أن لا يبتلى بها فهذان وجهان في معنى التمني والأمنية .

فإن حملناها على المعنى الأول وهو طلب غير الحاصل فالمعنى أن النبي عليه السلام متى تمنى بعض ما يتمناه من الأمور وسوس الشيطان إليه ودعاه إلى ما لا ينبغي كالاشتغال بالدنيا، قال " : " إنه ليُغان على قلبي فاستغفر الله في اليوم سبعين مرة " أي يغشاه الشيطان بالوسوسة ثم ينسخ الله ذلك بمعنى يزيله ويبطله .

وإن حملناها على المعنى الثاني الذي هو القراءة فالمعنى بالقاء الشيطان فيها ما يجوز أن يقع الرسول عليه الصلاة والسلام فيه ويشتبه إلى القارئ دون ما رووه من قوله تلك الغرانيق العلا وذلك مثل ما يقع في التلاوة من السهو الممكن وقوعه منه " فإنه إذا وقع منه مثل ذلك السهو حق له أن يحزن وحينئذ يستوجب التسلية من قبل ربه تعالى .

فهذان المعنيان قد تعارضا في تفسير الآية ويرجح المعنى الأول كون التمني حقيقة في طلب غير الحاصل ويرجح المعنى الثاني قوله تعالى ثم يحكم الله آياته فإن ذلك قرينه صالحه لصرف التمني عن حقيقته الأصلية إلى معناه المجازى . والله أعلم .

٣٬١٣٦ / ٣٬٦٤٩