الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٣٠العفو }(1) يعنى الفاضل عن حاجة النفس والعيال، فما فضل بعد أداء الواجبات من ذلك ونحوه فهو الذي يتصدق به الإنسان تبرعاً . ثم إنه بين أن الإنفاق مما نحبّ فلا يدرك المرء البر حتى ينفق مما يحب، وذلك لأن النفقة يراد بها وجه الله فمن عدل عمّا يحب وتصدق بما يكره كان ذلك دليلاً على قلّة رغبته في رضا ربه فقوله ﴿ مما تحبون ﴾(2) نَصّ في أن المنفق بعض ما يحبون لا جميعه ولما سمع أبو طلحة رضي الله عنه هذه الآية تصدق ببيرحاء وهو مال له بالمدينة كان أحب أمواله والله أعلم
والسلام .
معنى ﴿ يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ﴾
السؤال :
قوله تعالى : { وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون
تسبيحهم }(3) ما معنى هذا التسبيح الذي لا نفقهه الدلالة على وجوده تعالى أم شيء لا نعقله ؟ وهل يجوز أن يخلق الله تعالى شيئا يسبحه ويأمره وينهاه من غير أن نعقله ؟ وإن كان كون الدلالة على وجوده هو التسبيح أليس ذلك من معقولنا وإذا كان عالم الإنس دالاً على وجوده تعالى وتسبيحهم أيضا دال على ذلك هل يمكن ان يكون تسبيح جميع العوالم لا نفقهه مثل نقيق الضفادع وغير