فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأيمان

الجزء ١ · صفحة ٢

يحفلون باسمه على ترك خير أو فعل شر فإن الرابط يتجلى من حيث إن الناس مأمورون على أي حال بأن يأتوا من الأعمال ما يقربهم إلى الله سبحانه وتعالى زلفى ، وقد يحجزهم عن هذه الأعمال حلفٌ يصدر منهم في فورة غضب ، إلا أن الله تبارك وتعالى جعل لهم مخرجاً من ذلك وهو أن يأتوا الذي حلفوا عليه ثم يكفروا عن أيمانهم ، فالحلف لا يكون مانعاً من فعل الإنسان ما حلف على تركه إن كان في ذاته فعلاً حسناً ، وإنما الميزان في حكم ذلك الفعل عند الله ، فإن كان محبوباً إلى الله عز وجل فليبادر إليه ، وليكفر عن يمينه ، وإن كان بخلاف ذلك فليتجنبه ، وعدول الإنسان عن مقتضى يمينه إلى فعل ما حلف عليه مع التكفير يختلف حكمه باختلاف ذلك الفعل ، فقد يكون مندوباً إليه وقد يكون واجباً ؛ وذلك عندما يحلف الإنسان على ترك شيء من الواجبات أو المندوبات ، وعليه بجانب ذلك أن يكفر عن يمينه ، وبهذا يتضح أن الحنث في اليمين تعتريه الأحكام الخمسة وذلك باختلاف نوعه . وقيل : بأن علاقة الآية بما قبلها من حيث إن الآيات التي سبقت هذه الآية تحدثت عن معاملة اليتامى ومعاملة الأزواج بالخير ، فأمر الناس في هذه الآية أن لا يجعلوا بينهم وبين هذا الخير حجازاً يحول بينهم وبينه ، فعندما يصدر منهم ما يرونه مانعاً من فعل هذا الخير وهو أن يحلفوا باسم الله تعالى فعليهم أن يبادروا إلى فعل الخير وليكفروا عن يمينهم . وقيل : بأن مناسبة الآية لما قبلها من حيث إن الآيات السابقة تناولت جانباً كبيراً من الأحكام ومنها :

أحكام الخمر والميسر .

الإنفاق من العفو وهو الفائض عن الحاجة .

تجنب نكاح المشركات وإنكاح المشركين وتجنب إتيان النساء في المحيض.

٢ / ٤٠٥