الكفارات
الجزء ٢ · صفحة ٢٨ومن العلماء من قال بأن كفارة العهد كفارة مغلظة ، ولربما قاس هؤلاء التغليظ على الظهار ، لأن الظهار افتراء كذب على الله لقوله تعالى : " وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم "(1) ، وحملوا عليه نكث العهد ونحوه لما فيه من مخالفة صريحة لحكم الله سبحانه وتعالى وأعطوه حكمه .
إلا أنهم لم يقولوا بأن هذه الكفارة حكمها كحكم كفارة الظهار بحيث لا يكون الانتقال إلى الأيسر إلا بعد العجز عن الأشد ، وإنما قالوا هو مخير بين عتق رقبة ، وصوم شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا .
واختلف العلماء في قدر ما يعطى للمسكين ، ولكن حديث كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه عندما أمره النبي صلى الله عليه وسلّم أن يفتدي بإطعام ستة مساكين لاضطراره إلى حلق رأسه في إحرامه أو أن ينسك بشاة أو أن يصوم أمره أن يطعم كل مسكين نصف صاع ، فلذلك نأخذ بهذا لعدم الفرق في حاجة المسكين باختلاف الكفارات التي يجب لها فيها الإطعام ، والله تعالى أعلم .
لقد أقسمت بالله وعاهدته على عدم الرجوع إلى معصية فعلتها وقلت : عليّ عهد الله وميثاقه ألا أرجع إلى هذه المعصية وإذا عدت إليها لأتصدقن بمبلغ وقدره ألف ريال عماني ، ولضعف إيماني واتباعي لوسوسة الشيطان لعنه الله رجعت إلى المعصية مرة أخرى ولم أقم بأداء الصدقة الواجبة عليّ على إثر الحنث ، بعد فترة من الزمن عاهدت ربي مرة أخرى على عدم الرجوع إلى المعصية وألزمت نفسي إن عدت إلى المعصية مرة أخرى لأتصدقن بمبلغ ألف ريال عماني ، وللأسف عدت إلى المعصية مرة أخرى ولم أقم بأداء الصدقة ، وفي المرة الثالثة عدت فأقسمت وعاهدت ربي مرة أخرى على عدم العودة وألزمت نفسي إن عدت لأتصدقن بمبلغ ألفي ريال عماني ، ورجعت إلى المعصية مرة أخرى ، وبالتالي يكون مجموع ما ألزمت نفسي به أربعة آلاف ريال عماني ، والسؤال :
(1) الآية رقم ( 4 ) من سورة الأحزاب .