فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

النذور

الجزء ٣ · صفحة ٢

وجاءت الآيات الكثيرة في كتاب الله سبحانه ناعية على المشركين الذين كانوا يتخذون مع الله آلهة أخرى ، فيتقربون إليها بالقرابين والنذور وغيرها ، ويشركونها في العبادة ، ويعتقدونها وسائط بينهم وبينه تعالى ، فالله سبحانه وتعالى يقول : " قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار "(1) ، ويقول سبحانه وتعالى : " ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضرٍ هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمةٍ هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون "(2) ، وفي ذلك ما يدل على أن من انفرد بخلق كل شيء لا يسوغ أن يشرك معه غيره في العبادة أو الدعاء ، ولهذا احتج القرآن على المشركين بما هو راسخ في نفوسهم ، لا يمارون فيه في مجادلاتهم وهو أن الله وحده هو خالق السماوات والأرض ومالكهما ، فأبطل بذلك دعَاءَهم لغير الله وذلك في قوله : " قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ومالهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير " ، وقوله : " قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات أم آتيناهم كتاباً فهم على بينة منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غروراً "(3) ، ثم أتبع ذلك قوله : " إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليماً غفورا "(4) ، وقول تعالى : " قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم

(1) الآية رقم 16 من سورة الرعد .

(2) الآية رقم 38 من سورة الزمر .

(3) الآية رقم ( 40 ) من سورة فاطر .

(4) الآية رقم ( 40 ) من سورة فاطر .

١١٨ / ٤٠٥