النذور
الجزء ٣ · صفحة ٣لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين "(1) ، ولئن كان الله يحتج بهذا على المشركين الذين لا يؤمنون بالقرآن لأن حجة ذلك قائمة عليهم من عقولهم فما بالكم بالمسلمين الذين صدقوا أن هذا القرآن حق من عند الله كيف يتصاممون عن هذه الحجج بجانب تعطيلهم لمداركهم عندما يدعون غير الله ويدعون دعاء من خلق السماوات والأرض .
وتتوالى الآيات الكثيرة دالة على أن الله سبحانه وتعالى وحده هو الذي يرفع الضراء وهو الذي يبتلي من يشاء بما يشاء ، فقد قال سبحانه : " وإن يمسسك الله بضرٍ فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير "(2) ، وقال : " وإن يمسسك الله بضرٍ فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فهو على كل شيء قدير"(3) ، وقال : " قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون "(4) ، وقال : " ما يفتح الله للناس من رحمةٍ فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل لها من بعده وهو العزيز الحكيم "(5) ، وهكذا تتوالى الآيات لتبلور العقيدة الصحيحة والفكر السليم الذي يصل بين العبد وربه سبحانه وتعالى من غير أن تكون بينهما واسطة ، وهي دالة على حرمة أن يتقرب الإنسان بنذر أو قربان إلى غيره تعالى ، كأن ينذر لعين أو لشجرة أو لحجرة أو لغير ذلك ، وهذا ما أكده قول النبي صلى الله عليه وسلم : " وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله "(6) .
(1) الآية رقم ( 4 ) من سورة الأحقاق .
(2) الآية رقم ( 17 ) من سورة الأنعام .
(3) الآية رقم ( 107 ) من سورة يونس .
(4) الآية رقم 51 من سورة التوبة .
(5) الآية رقم 2 من سورة فاطر .
(6) رواه الضياء في المختارة رقم ( 12 ) والحاكم في المستدرك رقم ( 6303 ) والترمذي رقم ( 2516 ) .