النذور
الجزء ٣ · صفحة ١١في ذلك خلاف بين العلماء ، منهم من ألزمه الكفارة ومنهم من لم يلزمه ، فأما الذين ألزموه الكفارة فقد استدلوا بأحاديث ضعيفة الإسناد ، ومن أجل ضعفها لم ير الآخرون وجوب الكفارة عليه ، أما الوفاء بالنذر فإنه لا يصح إن كان معصية ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه "(1) ، وفي رواية " لا نذر على عبد في معصية " ، فكيف يسوغ الوفاء به في حالة كونه معصية ؟ بل نفس النذر معصية إن كان بما يعصي الله به، واستدل الموجبون للكفارة بقياس النذر على اليمين بجامع أن في كل واحدٍ منهما إلزاماً للحالف أو الناذر بما لم يكن واجباً عليه من فعل أو ترك ، فاليمين توجب عليه فعل ما حلف أن يفعله أو ترك ما حلف أن يتركه وكان مخيراً من قبل في ذلك ، والناذر يوجب على نفسه شيئاً لم يكن واجباً عليها من قبل والله أعلم .
مراعاة العرف والقصد في النذر :
لقد نذرت من مدة بأن أذبح جملين ولكن لم أقدر على شراء جملين مع بعض ، ولقد اشتريت جملاً واحداً أولاً ثم اشتريت الجمل الثاني بعد فترة ، وسؤالي أني في الجمل الأول لم أعزم عليه الناس في بيتي بل وزعته على الجيران والأقرباء المجاورين من حولنا ، فهل يا ترى النذر الذي نذرته يجب أن أعزم الناس عندي أم أنه يكفي توزيعه كما فعلت ؟
إن كنت نذرت أن تنحر الجملين فنحرتهما فقد وفيت بنذرك وليس عليك لزاماً أن تدعو الناس إلى بيتك والله أعلم .
ما قولكم في امرأة تتوالى الولادة عليها ، وكانت تتمنى أن تنقطع عنها لمدة سنتين متواليتين ، وكانت في جمع من النساء حين قالت : أنذرت أن أصوم من كل شهر ثمانية وعشرين يوماً إن توقف عني الحمل لمدة سنتين متواليتين ، فامتنع عنها الحمل لهذه المدة ، فماذا عليها الآن ؟
(1) رواه الربيع ، كتاب الأيمان ، باب الأيمان ، رقم ( 658 ) ، والبخاري ، كتاب الأيمان والنذور ، باب النذور في الطاعة ، رقم ( 6318 ) .