النذور
الجزء ٣ · صفحة ١٣يفهم من هذا أنه نذر أن يتقرب إلى الله بما نذر به ، والأصل أن يكون تقرباً إلى الله ، فالله تعالى مدح الذين يوفون بالنذر ، والنبي صلى الله عليه وسلّم قال : " من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه "(1) . وجاء في الحديث عنه أفضل الصلاة والسلام : " لا نذر فيما لا يملك ابن آدم ، ولا نذر في معصية "(2) . ولما كان النذر قربة فليبتغ القربة إلى الله وليتصدق بها على الفقراء والمساكين ، لأنه إن أطعمها لنفسه ولعياله لم يزد على ما كان معتاداً أن يفعله ، فإنه لا بد من أن يطعم نفسه وعياله ، بخلاف ما إذا تصدق على الفقراء والمساكين ، هذا من أجل مراعاة أصل النذر وإلا فإن ذلك يعود إلى نيته في حال نذره .
امرأة نذرت في حملها الأول إن ولدت جنساً معيناً أن تفعل شيئاً ما ولكن ولدت بخلاف ما نذرت به ، هل ينطبق هذا النذر كذلك في حملها الثاني ؟
إن كانت ناذرة بالنظر إلى حملها الأول حسب نيتها في قرارة نفسها فلا ينطبق ذلك الحكم على الحمل الثاني ، فإن حملت بعد ذلك وولدت كما كانت تتمنى وكما حددت في نذرها فلا يلزمها شيء لأنها حددت ما حددته بالنسبة إلى الحمل الأول ، أما إذا كانت نذرت على الإطلاق فذلك يلزمها الوفاء به ، أي إن نذرت بأنها إن رزقت ابنا أو رزقت بنتاً لتفعلن كذا فعليها الوفاء بما نذرت به إن كان ذلك في حدود طاعة الله ، لأن النذر في المعصية لا يجوز الوفاء به " من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه " .
(1) رواه الربيع في كتاب الأيمان والنذور باب الأيمان رقم ( 658 ) والبخاري في كتاب الأيمان والنذور باب الوفاء بالنذور رقم ( 6318 ) .
(2) رواه مسلم في كتاب النذور باب لا وفاء لنذر في معصية الله رقم ( 1641 ) وروى الشق الأول البخاري في كتاب الأدب باب ما ينهى من السباب رقم ( 5700 ) .