النذور
الجزء ٣ · صفحة ١٦الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون "(1) ، وقال : " قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم وحرّموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين "(2) ، وأما الذين ألزموه كفارة اليمين فقد اعتبروا قصده عندما قال إن فعل كذا فعليه كذا ؛ فإنما أراد بذلك الامتناع وحكم ذلك حكم اليمين ، فيتوسع بقول من قال بأنه تلزمه كفارة يمين لا غير ، وعسى أن تجزي كفارة يمين بسبب صنيعها الذي صنعته والله أعلم .
رجل قال : إذا ركبت في سيارة فلان أو في سيارة فلانة تلزمني كفارة ، ثم إنه ركب في هذه السيارة المذكورة ، فهل تلزمه كفارة كما قال أم لا ؟ وإذا كانت تلزمه فعلى أي نوع تنفيذها سواء كان من الأرز أو من غيره ؟
من ألزم نفسه شيئاً ألزم إياه ، فإن ركب لزمته كفارة مرسلة وهي إما إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام أو كسوتهم أو تحرير رقبة ، فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام والله أعلم .
فيمن قالت : أصوم شهرا إن فعل فلان أمراً بدون إذني . ففعل ذلك الشخص الفعل دون إذنها ، فهل عليها صيام شهر مع العلم بأنها لم تقل نذرت أو لله عليّ أو حلفت بالله وكان قولها الذي ذكرناه سابقاً في حالة غضب ؟ وإذا ثبت صيام الشهر عليها ، فهل يجوز لها أن تجزئه إلى فترات كسبع أو خمس أو غيرها ؟ وهل هناك فرق في حالة السعة أو الاضطرار كمن كانت مرضعاً ؟
إن نوت إلزام نفسها ذلك فقيل : عليها ما التزمته ، وقيل : كفارة مرسلة ، وقيل : بالتخيير بينهما ويجوز لها تجزئته في الاضطرار دون الاختيار والله أعلم .
(1) الآية رقم 116 من سورة النحل .
(2) الآية رقم 140 من سورة الأنعام .