فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

النذور

الجزء ٣ · صفحة ٢٦

نعم لهذه المذاكرة وجه وجيه ، وما قلته له في الحق أصل أصيل ، وهو إن دل على شيء فإنما يدل على ثاقب نظرك وصفاء فكرك ، ولكن لمن ذهب إلى غير ما ذهبت إليه أن يتخلص من هذا الإلزام بأن ما ذكر في هذه الأحاديث لا يعدو أن يكون ن جنس الأداء ، لأن النذر المذكور فيها مطلق غير مقيد بزمان ، وكلامنا إنما هو كان مقيداً بوقت ففات الوقت ، كأن يكون وقت لنذره صوم يوم الخميس ففات ذلك اليوم ولم يصمه ، وقد قصد يوم خميس بعينه ، أمّا ما ورد من الروايات التي فيها ذكر القضاء فلا يعدو أن يكون المراد بالقضاء فيها هو نفس الأداء ، لأن التفريق بين القضاء والأداء بأن الأداء فعل الشيء بعد عهد النبوة ، والقضاء الإتيان به بعد وقته استدراكاً ، إنما هو اصطلاح حادث بعد عهد النبوة ، فلا يحمل عليه ما ورد في القرآن والحديث من ذكر القضاء أو الأداء ، كما هو واضح في قوله تعالى : " فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم وأشد ذكراً "(1) قوله : " فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم "(2) وقوله : " فإذا قُضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله "(3) فلابد من أخذ ذلك في الاعتبار ، فانظر فيه وأجب عليه والله أعلم .

من نوى عمل أمر :

(1) الآية رقم ( 200 ) من سورة البقرة .

(2) الآية رقم ( 103 ) من سورة النساء .

(3) الآية رقم ( 10 ) من سورة الجمعة .

١٤٢ / ٤٠٥