النذور
الجزء ٣ · صفحة ٢٥وقد روى الطبراني من طريق ابن عباس عن سنان بن عبد الله الجهني أن عمته حدثته أنها أتت النبي – صلى الله عليه وسلم – فقالت : يا رسول الله توفيت أمي وعليها مشي إلى الكعبة نذراً ، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم - : هل تستطيعين أن تمشي عنها . قالت : نعم ، قال : فامشي عن أمك ، قالت : أويجزي ذلك عنها ؟ قال : نعم أرأيت لو كان عليها دين ثم قضيته عنها هل كان يقبل منك ؟ قالت : نعم ، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم - : ( فالله أحق بذلك ) .
ولا يعترض على هذه الأحاديث وغيرها أنها فيمن مات وعليه نذر ، فهي في غير محل النزاع ، لأنه يقال إذا لزم ذلك الغير فمن باب أولى يلزم صاحب الحق إن فوته ، ولا يقال أيضاً : إن هذه الأحاديث في قضاء النذر عن الميت ، فقضاء الولي بمثابة الأداء ، لأنه يقال : إنه باقتراب وقت موته تعين عليه الأداء ، ففعل غيره لا يكون أداء ، وقد يعترض أيضاً بأن المشهور أن حقوق الله تعالى لا يلزم أداؤها عن الميت ما لم يوص بها ، وكذلك فقد أجازت طائفة من أهل العلم إخراج الإطعام بدلاً من الصيام ، وكل هذا يقدح في الاستدلال بظاهر هذه الأحاديث ، ويمكن الجواب عن ذلك : بأن الكلام ليس في تفاصيل المسألة وإنما في لزوم القضاء بغض النظر عن متى يجب وهل يجزي عنه غيره ، وأيضاً فكما تقدم فقد استدل بتلك الأحاديث على وجوب قضاء غير النذر ، والنذر مثلها إن لم يكن أولى .
نرجو من سماحتكم النظر في هذه المسألة وإفادتنا هل لهذه المذاكرة وجه أم لا ؟ وإن لم يكن لها وجه فكيف يجاب عنها ؟ وما ترون سماحتكم فيها ؟