الذبائح
الجزء ٤ · صفحة ٢١وأرى أن العالمين الجليلين قد اشتطا كثيراً وأبعدا النجعة في هذه المسألة ، وكفى بانعقاد الإجماع قبلهما على خلاف ما ذهبا إليه حجة ودليلاً على شططهما ، وقد علمنا من خلال استقرائنا لأدلة الشرع من نصوص الكتاب والسنة أن التذكية من الأمور التعبدية ، وليست من الأمور العادية التي توكل إلى تجارب الناس وأذواقهم ، فلا مقارنة بينها وبين اللباس وسائر الأمور الشكلية الموكولة إلى العادات ، وكفى دليلاً على ذلك أن الله تعالى قرن بين النحر والصلاة في قوله : " فصلّ لربك وانحر "(1) ، وكذلك قوله : " قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين "(2) فإن النسك : الذبيحة في قول أكثر المفسرين ، وأمر بأكل ما ذكر اسم الله عليه في قوله: " فكلوا مما ذكر اسم الله عليه "(3) ، ونهى عن أكل ما لم يذكر اسمه عليه إذ قال : " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق "(4) ، وأمر بذكره عند نحر البُدن إذ قال : " والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف "(5) ، وحذر من أكل ما أُهلَّ به لغيره ، كما في قوله تعالى : " حُرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به "(6) .
فإن قيل : ليس مطلق التذكية عبادة وإنما ينحصر ذلك فيما كان قرباناً إلى الله كالهدي والأضاحي والنذور ونحوها .
(1) الآية رقم ( 2 ) من سورة الكوثر .
(2) الآية رقم ( 162 ) من سورة الأنعام .
(3) الآية رقم ( 118 ) من سورة الأنعام .
(4) الآية رقم ( 121 ) من سورة الأنعام .
(5) الآية رقم ( 36 ) من سورة الحج .
(6) الآية رقم ( 3 ) من سورة المائدة .