فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ٢٢

قلنا : هذا الحصر لا دليل عليه ، بل الأدلة قائمة على خلافه ، إذ لو أريد بالذبح مجرد زهوق الروح لما كان معنى لحصر الإباحة في ذبائح المسلمين وأهل الكتاب وحدهم دون المشركين ، على أن المشرك قد يحسن الذبح كما يحسنه المسلم ، ولم يحجر الدين على المسلم الانتفاع بما يعمله المشركون من الصناعات ، فله أن يلبس مما ينسجون وأن يستعمل كل آلة مما يصنعون ، كركوب السيارات والقطارات والطائرات ، ولو كان ذلك في أسفار العبادات كالحج والعمرة والجهاد ؛ ولا يمنع من الصلاة بالثوب الذي نسجه المشرك والإحرام فيه ، ومع هذا كله يمنع منعاً باتاً من أكل ما يذبحونه ، ولو استوفى جميع الشروط الشرعية الواجب توافرها في ذبيحة المسلم ، ولو كان تحت إشراف المسلم نفسه .

وقد جاء النص القطعي بتحريم الموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما أدركت ذكاته ، مع أن كل ذلك حيوانات زهقت أرواحها لأسباب وقعت عليها ، ولم تمت حتف أنفها ، غير أنها شرعاً أُلحقت بما مات حتف أنفه في التحريم ، فما الداعي لتحريمها لولا أنها لم يكن زهوق روحها بطريقة تعبدية خاطب الله بها العباد وألزمهم إياها في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ؟ وليت شعري أي فارق بين أكيلة السبع التي حرمت بالنص وبين ما صادته الجوارح فمات في أثناء الصيد لولا اعتبار الجانب التعبدي في الصيد وهو النية والتسمية ؟ ومثلها النطيحة في ذلك .

١٦٦ / ٤٠٥