الذبائح
الجزء ٤ · صفحة ٣٣كالظباء والوعول والبقر الوحشي والحمار الوحشي والطيور الوحشية ، وحكم هذا النوع إن لم يقدر عليه بإمساكه وتذكيته كما تذكى الحيوانات الإنسية أن يصنع به ما دل عليه حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم – عندما قال : " إذا أرسلت كلبك المعلم فاذكر اسم الله عليه ، فإن أمسك عليك فأدركته حياً فاذبحه ، وإن أدركت وقد قتل ولم يأكل منه فكله ، وإن وجدت مع كلبك كلباً غيره وقد قتل فلا تأكل فإنك لا تدري أيهما قتله ؛ وإن رميت سهمك فاذكر اسم الله عليه ، فإن غاب يوماً ولم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت ، وإن وجدته غريقاً في الماء فلا تأكله "(1) .
وحاصل ذلك أن الله تعالى بفضله لم يكلف عباده في مثل هذا النوع من الحيوان أن يذكُّوه ذكاة الأهلي المقدور عليه ، لما في ذلك من المشقة والعسر ، مع أنه تعالى خلق للإنسان ما في الأرض جميعاً ، وأباح له الانتفاع به في حدود المصلحة التي حددتها الشريعة ، فلذلك جعل له سبيلاً إلى الانتفاع بهذا النوع بالوسائل المشروعة التي جاء بها القرآن في قوله عز وجل : " قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه "(2) ، وقوله : "وإذا حللتم فاصطادوا "(3) ؛ وجاءت بها السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام في هذا الحديث وأمثاله ، وقد جعل الله تعالى في ذلك تذكية شرعية مبيحة لأكل لحمه إن لم تدرك حياته فيذكى كما يذكى الأهلي .
(1) رواه البخاري في كتاب الذبائح والصيد ، باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة رقم ( 5167 ) ؛ رواه مسلم في كتاب الصيد والذبائح ، باب الصيد بالكلاب المعلّمة رقم ( 1929 ) .
(2) الآية رقم ( 4 ) من سورة المائدة .
(3) الآية رقم ( 2 ) من سورة المائدة .