الذبائح
الجزء ٤ · صفحة ٣٤وقد تعورف على تسمية هذه التذكية صيداً ، وعني الفقهاء ببحث أحكامها في دواوين الفقه بما يشفي الغليل ويكشف الغمة ويحدد المنهج السليم ، وليس ذلك مما يتعلق ببحثنا هذا لأنه خارج عن موضوعه ، وإنما ذكرناه لبيان ما يقابل المقدور عليه ، وللتمهيد لما يأتي عما قريب – إن شاء الله – من بيان بعض ما يتعلق بموضوع بحثنا .
ما كان أصله أهلياً :
فندَّ وتعذرت السيطرة عليه بأي حيلة فإنه يعامل معاملة الوحشي في قول جمهور أهل العلم ، وعزي إلى علي بن أبي طالب وعائشة وابن مسعود وابن عمر وابن عباس من الصحابة رضوان الله عليهم ، وبه قال طاوس وعطاء والشعبي والحسن البصري ومسروق والأسود بن يزيد والحكم وحماد والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور والمزني وداود ، وهو قول الشافعي وأصحابه(1) ، وهو الذي قال به بعض أصحابنا ، منهم صاحب النيل وشارحه(2) .
وذهب مالك إلى أنه لا ينتقل عنه حكم الأهلي ولا يكون الاصطياد تذكية له، بل يجب أن يذكى بالذبح أو النحر(3) ، وبه قال ربيعة والليث بن سعد ، وعليه أصحاب مالك إلا ابن حبيب ، فإنه فرق بين البقر وبين الإبل والغنم، فأخذ برأي الجمهور في البقر دونهما ، وعلل ذلك بأنها شبيهة بالصيد(4) ، ويفهم من كلام النيل وشرحه أن قول مالك هو مذهب لبعض أصحابنا .
(1) انظر المجموع : 9/126 ؛ والمغني : 11/34 ؛ وكفاية الأخيار : 2/421 ؛ والبحر الرائق : 8/194 ؛ وبدائع الصنائع : 6/2772 ؛ والمحلى : 7/459 .
(2) شرح النيل : 4/513،515
(3) انظر الذخيرة للقرافي : 4/177 ؛ وبداية المجتهد : 1/454 ؛ وتفسير القرطبي : 6/55 ، 56 .
(4) انظر المراجع السابقة .