فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأيمان

الجزء ١ · صفحة ٣

الأمر بإتيان النساء في موضع الحرث الذي يشير إلى تجنب إتيانهن في غير ذلك الموضع . وهذه جوانب تتعلق بالأفعال ، فذكر بجانب ذلك ما يوحي بوجوب تعظيم الله تبارك وتعالى بتعظيم اسمه بحيث لا يكون عرضة للحلف به من غير داع يقتضيه ، وبهذا تنتظم هذه الآيات ضبط ما يصدر عن الناس في الأقوال والأعمال لتكون جميعاً وفق حكم الله وشرعه وما يقتضيه تعظيمه وخوفه ، ولا ريب أن مراعاة حرمة اسم الله تبارك وتعالى ؛ مما يوحي بمراعاة حق جلال الله وما يجب له من التعظيم . فهذه جملة من الوجوه التي يمكن أن تعتبر رابطة بين هذه الآية الكريمة والآيات التي تقدمتها .

سبب نزول هذه الآية :

ذكر المفسرون أقوالاً في سبب نزولها .

فقد أخرج الواحدي عن الكلبي : أن سببه ما كان من عبد الله بن رواحة في حق ختنه زوج أخته بشير بن النعمان ، إذ طلق أخته فغضب منه عبد الله بن رواحة ، وأقسم بالله أن لا يكلمه وأن لا يدخل بيته وأن لا يصلح بينه وبين زوجه .

وأخرج ابن جرير عن ابن جريج أن السبب في نزولها صنيع الصديق - رضي الله عنه - عندما أقسم أن لا ينفق على مسطح بن أثاثة وهو ابن خالته بسبب خوضه مع الخائضين في حديث الإفك ، فغضب عليه الصديق ، وقد نزل فيه قول الله تبارك وتعالى في سورة النور بعد ذكر قصة الإفك : " ولا يأتلِ أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله "(1) فهذه الآية تكون – بناءً على ذلك - عاضدة للآية التي نزلت في سورة النور .

وقيل : بأنها نزلت في أبي بكر رضي الله تعالى عنه بسبب أنه أقسم أن لا يأكل مع الضيوف سخطاً على ابنه عبد الرحمن عندما أخّر ضيافتهم .

(1) الآية رقم ( 22 ) من سورة النور .

٣ / ٤٠٥