فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ٦١

هذا مع أن الأدلة التي عوّل عليها القائلون بحرمة ما لم يذكر اسم الله عليه لا تحوم حولها ريبة ولا يدانيها لبس ، فهي آيات محكمات واضحات وأحاديث صحيحة صريحة ، وقد أجاد الإمام المودودي عندما قال بعد ذكر طائفة منها: " إنه لا يبقى أي مجال للشك بعد هذه الأحكام الواضحة الصريحة لله ورسوله في أن التسمية شرط لابد من تحققه لحل الذبيحة ، وأن كل حيوان يموت أو يقتل بدون أن يذكر اسم الله عليه هو حرام لا يحل أكله ، ويا ليت شعري أي نوع من النصوص يجب أن يتوفر لثبوت حكم من الشريعة إذا كان هو لا يثبت بمثل هذه الآيات الواضحة والأحاديث الصريحة "(1) .

وأما قوله تعالى : " وطعام الذين أوتوا الكتاب حلٌ لكم " ، فهو لم يتعرض للتسمية سلباً ولا إيجاباً ، فكيف ترد به النصوص الصريحة الدالة على اشتراطها ؟ ودعوى أن أهل الكتاب لا يذكرون اسم الله على الذبح فارغة من كل دليل ، لأنهم وإن شابوا اعتقادهم بوجود الله بما تراكم عليه من الضلالات التي حجبت نوره عن بصائرهم إلا أنهم لا ينكرون أنه خالق الوجود وباعث الرسل ومنزل الكتاب ، فذكره معهود في أديانهم وشرائعهم ، وما أبيحت ذبائحهم دون ذبائح المشركين إلا من أجل ما بقي عندهم من تعاليم الكتب التي بين أيديهم .

قال الحافظ ابن كثير : " لا يلزم من إباحة طعام أهل الكتاب إباحة أكل ما لم يذكر اسم الله عليه ، لأنهم يذكرون اسم الله على ذبائحهم وقرابينهم وهم متعبدون بذلك ، ولهذا لم يبح ذبائح من عداهم من أهل الشرك ومن شابههم لأنهم لا يذكرون اسم الله على ذبائحهم "(2) .

(1) أبو الأعلى المودودي ، ذبائح أهل الكتاب ، ص17 .

(2) تفسير القرآن العظيم : 2/19 ، 20 .

٢٠٥ / ٤٠٥