فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ٦٠

ولو كان الأمر كما قالوا لما كان وجه لتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها لعدم ذكره في الآيات التي تحدثت عن المحرمات من النساء في سورتهن ، وخصوصاً مع ما وليها من قوله عز وجل : " وأحل لكم ما وراء ذلكم "(1) ، وهذا يعني إبطال مدلول حديث " لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها "(2) ، مع أن الإجماع منعقد على الأخذ به ، وكذلك يترتب عليه أن لا يحرم بالرضاع إلا الأمهات والأخوات فقط ، لأنهن وحدهن المنصوص عليهن بالتحريم في سورة النساء ، وهو أيضاً يقتضي إسقاط الاستدلال بالأحاديث الدالة على أن كل ما يحرم بالنسب يحرم بالرضاع ؛ مع انعقاد الإجماع على الأخذ بها ، ويستلزم أيضاً رد كل ما جاءت به الأحاديث من تحريم الحمر الأهلية ، وتحريم ذوات الناب من السباع والمخالب من الطير لعدم ذكرها في آيتي المائدة والأنعام ونظائرهما .

بل يترتب عليه أيضاً عدم الأخذ بما في آية المائدة من الزيادة التي لم تذكر في آية الأنعام ، وهي تحريم المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع ، ويؤدي إلى الاسترسال في نقض كثير من الأدلة ، وإنكار الكثير من الأحكام ، كالرجم لعدم ذكره في سورة النور ، وحرمة قذف المحصنين كقذف المحصنات ووجوب الحد عليهم ، لأن ما في تلك السورة اقتصر على ذكر المحصنات وحدهن .

(1) الآية رقم ( 24 ) من سورة النساء .

(2) رواه مسلم في كتاب النكاح ، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ، من طريق أبي هريرة ، بطرق عدة وألفاظ مختلفة ؛ ورواه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده الجامع الصحيح ، في كتاب النكاح ، باب (25) ما يجوز من النكاح وما لا يجوز ، رقم الحديث (517) ، بلفظ : " لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها " ؛ ورواه كذلك البخاري بهذا اللفظ في كتاب النكاح ، باب لا تنكح المرأة على عمتها .

٢٠٤ / ٤٠٥