الذبائح
الجزء ٤ · صفحة ٧٠الثالث : أن روايات أخرى دلت على أن الذين جادلوا من غير اليهود ، فقد أخرج الطبراني من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : لما نزلت " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " ، أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمداً وقولوا له : فما تذبح أنت بيدك فهو حلال وما ذبح الله عز وجل بشمشير من ذهب فهو حرام ؟ فنزلت الآية " وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون "(1) وهذه الرواية تدل على أن ما نزل بسبب المجادلة هو آخر الآية ، وأن أولها المفيد للمنع نزل قبلها ؛ على أن هذه القصة نفسها بعيدة أيضاً ، فإن القرآن الكريم إبان نزوله بمكة المكرمة لم يكن صيته يصل إلى بلاد فارس حتى يزعجهم فيكتبوا إلى قريش بهذه المجادلة . وروى الترمذي بلفظ " أتى أناس "(2) ولم يذكر أنهم من اليهود، وكذلك رواه ابن جرير من طرق عن ابن عباس من غير ذكر لليهود، وما من شك في أنه مع مثل هذا الاضطراب تكون الرواية واهية الحجة.
(1) رواه الطبراني في المعجم الكبير رقم ( 11614 ) .
(2) رواه الترمذي في كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة الأنعام رقم ( 3069 ) .