الذبائح
الجزء ٤ · صفحة ٦٩وحمل عليه عطف قوله تعالى : " وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات "(1) على قوله : " أُعدت للكافرين "(2) ، واستشهد له بقول امرئ القيس :
وإن شفائي عبرة إن سفحتها
وهل عند رسم دارس من معوّل
وقول الشاعر :
تناغي غزالاً عند باب ابن عامر
وكحل مآقيك الحسان بإثمد
وعزا ابن هشام في المغني(3) والسيوطي في الهمع(4) إجازته إلى الصفار تلميذ ابن عصفور وجماعة ، وأن الصفار استدل له بقول الشاعر :
وقائلة خولان فانكح فتاتهم
وأكرومة الحيين خلو كما هيا
وأما دعوى أن الآية في الميتة تعويلاً على حديث ابن عباس فهي مبنية على الأخذ بخصوص السبب وإلغاء ما يدل عليه عموم اللفظ من شمول الحكم لما هو خارج سببه ، وذلك مخالف لما استقر عليه جمهور الأصوليين والفقهاء من أنه لا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ ، وفي هذا ما يكفي لإسقاط هذه الدعوى فضلاً عن كون الرواية نفسها غير صحيحة ، وذلك من وجوه :
أحدها : أن اليهود لا تستحل الميتة حتى تجادل فيها .
الثاني : أن الآية في سورة الأنعام وهي مكية ، والمجادلة بين المسلمين واليهود إنما كانت بالمدينة بعد الهجرة .
(1) الآية رقم ( 25 ) من سورة البقرة .
(2) الآية رقم ( 24 ) من سورة البقرة .
(3) ابن هشام ، مغني اللبيب : 2/488 .
(4) السيوطي ، همع الهوامع شرح جمع الجوامع : 2/140 .