فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ٨٦

وفي هذا يقول المفكر الإسلامي الكبير الشيخ أبو الحسن الندوي : " وعلى كل حال فقد وقع المحذور وانصرف اتجاه الغرب إلى المادية بكل معانيها وبكل ما تتضمنه هذه الكلمة من عقيدة ووجهة نظر ونفسية وعقلية وأخلاق واجتماع وعلم وأدب وسياسة وحكم ، وكان ذلك تدريجياً وكان أولاً ببطء وعلى مهل ، ولكن بقوة وعزيمة ، فقام علماء الفلسفة والعلوم الطبيعية ينظرون في الكون نظراً مؤسساً على أنه لا خالق ولا مدبّر ولا آمر ، وليس هناك قوة وراء الطبيعة والمادة تتصرّف في هذا العالم وتحكم عليه وتدبّر شؤونه ، وصاروا يفسّرون هذا العالم الطبيعي ويعلّلون ظواهره وآثاره بطريق ميكانيكي بحت ، وسمّوا هذا نظراً علمياً مجرداً ، وسموا كل بحث وفكر يعتقد بوجود إله ويؤمن به طريقاً تقليدياً لا يقوم عندهم على أساس العلم والحكمة ، واستهزؤوا به واتخذوه سخرياً ، ثم انتهى بهم طريقهم الذي اختاروه وبحثهم ونظرهم إلى أنهم جحدوا كل شيء وراء الحركة والمادة ، وأبوا الإيمان بكل ما يأتي تحت الحس والاختبار ولا يدخل تحت الوزن والعد والمساحة ، فأصبح بحكم الطبيعة وبطريق اللزوم (الإيمان بالله وبما وراء الطبيعة) من قبيل المفروضات التي لا يؤيدها العقل ولا يشهد بها العلم " .

٢٣٠ / ٤٠٥