فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ٩١

أنه لا يكفي في إعطاء أحد حكم أهل الكتاب إلا أن يكون على عقيدة تقوم على الإيمان بكتابه ، وأنّى ذلك في أمة فقدَ سوادها الأعظم هذا الإيمان ، واستولى عليها الإلحاد وتفشّت فيها الإباحية – كما تقدم – ولا يغني عنهم انتسابهم إلى أصول تؤمن بالكتاب شيئاً ، فإن الرجل الذي كان نفسه على الإسلام وولد من أبوين مسلمين مؤمنين قانتين إن ارتد عن إسلامه – والعياذ بالله – لم يغنِ عنه كل ذلك شيئاً ، ولم يعطَ أحكام المسلمين في إباحة أكل ذبيحته ولا غيرها ، وما الفارق في ذلك بين المسلم والكتابي ؟ .

ثانيها :

أن قوله تعالى : " وطعام الذين أوتوا الكتاب حلٌ لكم "(1) جاء إثر تحريم طائفة من الحيوان منها المنخنقة والموقوذة ، فكيف يمكن أن يكون دليلاً على إباحة المخنوق والموقوذ إن كانا على يد كتابي ، مع أنهما حرام بالقطع إن كان الواقذ أو الخانق مسلماً ؟ وهو مما يترتب عليه كون الكتابي أكرم على الله من المسلم ، لأنه أباح على يديه ما لم يبحه على يدي المسلم، ويأبى الله ذلك ، فإن الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه .

ثالثها :

أنه يلزم هؤلاء أن يحلُّو بهذا لحم الخنزير إن كان على مائدة كتابي لأنه من طعامهم الذي استحلّوه بهوى أنفسهم كما استحلّوا المنخنقة والموقوذة وغيرهما ، ولا فرق بين الصورتين ، فإن تحريم المنخنقة والموقوذة جاء في نسق واحد مع تحريم الخنزير ومع تحريم الميتة والدم .

رابعها :

(1) الآية رقم ( 5 ) من سورة المائدة .

٢٣٥ / ٤٠٥