فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ٩٠

أنه ثبت في تعاملهم الغش ، فقد نقل عدد من الناس أنهم رأوا أسماكاً معلّبة مكتوباً عليها ( ذبح على الطريقة الإسلامية )(1) ، على أن هذا الغش قد يكون حتى من المستوردين في بلاد الإسلام ، فقد قال الدكتور عبد الله عزام : في عمّان اكتشفت أمانة العاصمة قبل سنوات عند شركةٍ ملصقاتٍ كثيرة مكتوب عليها ( مذبوح على الطريقة الإسلامية ) حتى تلصقها على علب اللحوم فور وصولها ، ولقد جاء إلى وزارة الأوقاف الأردنية – وأنا فيها – علبة لحم مكتوب عليها ( مذبوح على الطريقة الإسلامية لحم بقر صاف 100% ) وفي الجهة المقابلة باللغة الألمانية أنها تحتوي على نسبة من شحم الخنزير(2) .

وبعد هذه الجولة بين منحنيات هذه الحقائق لا يبقى ريب لمرتاب أن القول الثالث هو أقوم قيلاً وأصح دليلاً ، على أن القول الثاني يعود إليه – كما ذكر الأستاذ الشريف في رسالته – لانعدام تلك الضوابط التي وضعها أصحاب هذا القول في اللحوم المستوردة من بلاد الغرب ، وعليه فالخلاف بين القولين لا يعدو أن يكون لفظياً ، وإنما الخلاف بينهما وبين القول الأول الذي يبيح هذه اللحوم من غير مراعاة شيء من تلك الضوابط ، ويستند إلى عموم قوله تعالى : " وطعام الذين أوتوا الكتاب حلٌ لكم " وهو استدلال في منتهى البعد ، وذلك يتضح بالنظر إلى هذه الأمور :

أولها :

(1) المرجع السابق ، نقلاً عن الاعتصام ، محرم 1401هـ ؛ والمجتمع ، العدد 542 .

(2) المرجع السابق ، نقلاً عن مجلة المجتمع ، العدد 542 .

٢٣٤ / ٤٠٥