الذبائح
الجزء ٤ · صفحة ٩٣أما محاولة الجمع بين الكلامين بحمل المنع على غير ما يعتقدونه ذكاة عندهم ، والإباحة على ما اعتقدوه تذكية ، فهي محاولة فاشلة ؛ لأن الصورة واحدة ، وهم هم أنفسهم ، مع أنه يفيد كلامه أن ذلك يحرم علينا وإن كانوا في اعتقادهم له مستحلّين ، بدليل تمثيله بالخنزير ، وقوله أنه حلال لهم ومن طعامهم وهو حرام علينا .
على أنَّا لا نسلّم أن الخنزير حلال لهم ، فإنهم لم يأكلوه استناداً إلى نص كتاب على حِلّه ، ولكن بفتوى من أفتاهم بذلك من رهبانهم ، ومثله الميتة – ومنها المنخنقة والموقوذة – إذ النصارى لم يبح لهم إلا ما أباحته التوراة إلا ما كان تحريمه في التوراة وقتياً عقوبة لليهود على سوء صنيعهم وشططهم في العناد ومكابرة الحق .
٢٣٧ / ٤٠٥