فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ٩٤

على أنه لو ادّعى أحبارهم ورهبانهم حِلّ ذلك لهم لم يصدَّقوا فيه ، كما قال الإمام الرهوني : " كيف يقبل قولهم بعد إخبار الله تعالى عنهم بأنهم حرّفوا وبدّلوا حسبما أفصحت بذلك الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتواترة – إلى أن قال – على تسليم تصديقهم تسليماً جدلياً فلا وجه في تصديقهم أن المنخنقة والمسلولة العنق والموقوذة المضروبة في الرأس بشاقور مثلاً حلال عندهم ، وعدم تصديقهم في أن الميتة والخنزير حلال عندهم ، وما فرق به – يعني أبا عبد الله الحفار المنتصر لرأي ابن العربي – من أن الله قد كذبهم في الميتة والخنزير دون المضروبة بشاقور مثلاً ، وما ذكر معه لا يصح ؛ لأنه إن عنى أن الله كذبهم في إخبارهم بحِلّيتها فليس في القرآن ولا الأحاديث شيء من ذلك ، وإن عنى أن الله كذبهم بقوله : " حُرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير " فهذه مصادرة لأن الله قد كذبهم فيما زعم أنهم يصدقون فيه ؛ لأنها إما منخنقة أو موقوذة ، وقد ذكر الله حرمة كل واحدة منهما في الآية نفسها بقوله عز من قائل : " والمنخنقة والموقوذة … " الآية ، وقد قال ابن العربي نفسه في الأحكام ما نصه : " وأما قوله والمنخنقة فهي التي تختنق بحبل بقصد أو بغير قصد أو بغير حبل "(1) .

هذا وما استدلال ابن العربي لحلية طعام الكتابي مطلقاً بأنهم يعطوننا أولادهم ونساءهم ملكاً في الصلح فيحل لنا وطؤهن ، فكيف لا تحل ذبائحهم، والأكل دون الوطء في الحِلّ والحرمة ، فهو غير مسلّم إن كان ذبحهم خنقاً أو وقذاً ؛ لمجيء النص القطعي بحرمة الموقوذة ، والمنخنقة فهو قياس في مقابلة النص ، على أنه يترتب على قوله أن تباح بسبب ذلك ذبائح المشركين ، فإن ما ذكروه من حكم الأولاد والنساء لا ينحصر في أهل الكتاب دونهم .

(1) حاشية الرهوني على شرح الزرقاني لمختصر خليل : 3/12 – 13 ؛ وانظر كلام ابن العربي في المنخنقة في أحكام القرآن : 2/538 .

٢٣٨ / ٤٠٥