فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ١٠٦

وخطاب الوضع يختلف عن خطاب التكليف ، إذ لا يراعى فيه الذكر أو النسيان ، والشرط كما سبق هو من خطاب الوضع وقد عرفه أهل الأصول بأنه : الذي يلزم من عدمه العدم ، ولا يلزم من وجوده الوجود ولا العدم لذاته ، فإن لم تكن هنالك قرينة أو دليل يدل على تقييد الشرط بحالة الذكر فإن الأصل في الشرط أن يكون على إطلاقه ، لا يتقيد بحالة الذكر دون النسيان .

ولابدَّ مع هذا كله أن يكون المذكي إما مسلماً أو كتابياً ، أما كونه مسلماً فإن الأصل في المسلم أن يأكل ذبيحة المسلم كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلّم : " من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فهو منا " أي ذبيحة المسلمين ، وأما الكتابي فلقول الله تبارك وتعالى : " الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ"(1) ، وقد قال المفسرون إن المراد بالطعام هنا الذبائح .

غير أن العلماء اختلفوا هل ذبيحة الكتابي مباحة على الإطلاق أو بشرط أن يكون ذمياً ؟ ، فمنهم من اشترط أن يكون من أهل الذمة وعليه فلا تحل ذبيحة أهل الحرب ، وهذا القول له وجه وجيه ، لولا أنا نجد في صحيح البخاري ما يدل على خلافه ، وهو أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم تغذوا بجراب شحم اليهود الذين كانوا محاصر بهم حصن خيبر مع أنهم كانوا في ذلك الوقت محاربين(2) .

(1) الآية رقم ( 5 ) من سورة المائدة .

(2) رواه البخاري في أبواب الخمس باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب رقم ( 2984 ) ومسلم في كتاب الجهاد والسير باب جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب رقم ( 1772 ) .

٢٥٠ / ٤٠٥