الذبائح
الجزء ٤ · صفحة ١٠٥أما قول من قال بأنه يمنع عطف الخبر على الإنشاء فلذلك جعلت الواو للحال فليس بشيء ، إذ من المعهود أن يعطف الخبر على الإنشاء ويعطف الإنشاء على الخبر كما حررته في موضع آخر ، ومما يدل على أن هذه الواو ليست للحال قوله تعالى فيما بعد : " وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ "(1) ، فلو كانت هذه الجملة التي دخلت عليها الواو جملة حالية ، لكانت الجمل التي عطفت عليها حالية أيضا ، مع أن جعل تلك الجمل الأخرى حالية أمر متعذر ، ولما كان ذلك متعذراً هنالك فكذلك هذه الجملة .
وهناك الكثير من الشواهد الدالة على جواز عطف الخبر على الإنشاء والعكس ، من ذلك قول الله تعالى : " وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ "(2) فإن كلاًّ من النهي الأول والأخير إنشاء عطف عليه خبر البقرة ، وكذلك قوله الله سبحانه : " وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ "(3) فإن فيه عطف الخبر على الأمر .
وبهذا يتبين أن المنع من أكل مما لم يذكر اسم الله عليه كان الترك عمداً أو نسياناً هو القول الصحيح ، لا يقال بأن الناسي معذور ، لأنه في حالة أكله ليس بناسٍ بل هو ذاكر ، وقد نهي أن يأكل ما لم يذكر اسم الله عليه ، وهذا يعني أن ذكر اسم الله تبارك وتعالى شرط لحلية المذبوح والشروط من خطاب الوضع .
(1) الآية رقم ( 121 ) من سورة الأنعام .
(2) الآية رقم ( 221 ) من سورة البقرة .
(3) الآية رقم ( 282 ) من سورة البقرة .