الذبائح
الجزء ٤ · صفحة ١١١إن الله سبحانه وتعالى قد امتّن على عباده بما أحل لهم من الطيبات ، ومن هذه الطيبات التي أحلها لهم لحوم الأنعام وغيرها من الحيوانات المحللة للإنسان كالطيور والأسماك ، ولا شك أن توصل الإنسان إلى الاستمتاع بهذه اللحوم من هذه الحيوانات – مع أنها ذات حياة ومع أنها تتألم كما يتألم الإنسان – إنما هو بحكم الله الذي شرّف هذا الإنسان ومنحه الحق في تذكية الحيوانات المحللة للتغذي والاستمتاع بلحومها ، وعليه فإن توصل الإنسان إلى استباحة لحوم الطيبات إنما هو بطريق حكمه سبحانه وتعالى ، فلذلك شرع ذكر اسم الله تعالى عند ذبح الذبيحة إعلاماً بأن الذابح إنما استباح ذبح هذا الحيوان واستساغ أن يسطو عليه باسم الله وحده لا باسم غيره ، ولقد جاء في القرآن الأمر بذكر اسم الله تعالى عند التذكية ، والأمر بأكل ما ذكر اسم الله عليه والنهي عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه ، فالأمر بذكر اسم الله تعالى هو في قول الحق سبحانه وتعالى : " فاذكروا اسم الله عليها صواف "(1) ، والأمر بأكل ما ذكر اسم الله عليه هو في قول الحق تعالى : " فكلوا مما ذكر اسم الله عليه "(2) ، والنهي عن أكل ما لم يُذكر اسم الله عليه جاء في هذه الآية الكريمة : " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون "(3) ، وهذه الآية الكريمة تدل بمنطوقها على تحريم أكل ما لم يُذكر اسم الله عليه كما تدل بمفهومها على إباحة أكل ما ذكر اسم الله عليه ، والآية الأخرى وهي قول الحق تعالى : " فكلوا مما ذُكر اسم الله عليه "(4) دالة بمنطوقها على إباحة أكل ما ذكر اسم الله عليه وبمفهومها على النهي عن أكل ما لم يُذكر اسم الله عليه ، فما دلت عليه
(1) الآية رقم ( 36 ) من سورة الحج .
(2) الآية رقم ( 118 ) من سورة الأنعام .
(3) الآية رقم ( 121 ) من سورة الأنعام .
(4) الآية رقم ( 118 ) من سورة الأنعام .