الذبائح
الجزء ٤ · صفحة ١١٦يخالف النصوص القاطعة ، ولقد استنكر ذلك ابن العربي المالكي الفقيه المشهور فقال : وأعجب من رأس المحققين إمام الحرمين حيث قال : إن الذبح إيلام وهو يتنافى مع ذكر اسم الله تعالى ، ومما احتج به من أباحوا أكل ما لم يذكر اسم الله عليه ما جاء في الحديث عن عائشة أم المؤمنين - رضي الله تعالى عنها - أنها قالت : سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم – عن ذبائح الأعراب وقيل له : لا ندري أذكروا اسم الله عليها أم لا ؟ فقال : " سموا الله أنتم وكلوا "(1) وذكر بعضهم : بأن الحديث يؤكد وجوب ذكر اسم الله ولكنه يعين ذكر اسم الله تعالى وأنه في حالة الأكل لا في حالة الذبح ، ولكن هذا الرأي مردود لأن الله تعالى يقول : " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه "(2) و" لا " تخلص المضارع للاستقبال و" لم " تصرفه إلى المضي وليست هنالك حالة في المضي قبل حالة الأكل إلا حالة الذبح ومما يؤكد ذلك قول الله تعالى : "فاذكروا اسم الله عليها صوافٌ "(3) ، ولا ريب أن ذلك في حالة النحر لا حالة الأكل ، أما قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " سموا الله أنتم وكلوا " فإنه إنما يدل على التسامح في ذبائح المسلمين وإن أسلموا من جديد أو كانوا من الأعراب حسن ظن بهم ، فإن الأصل في ذبيحة المسلم أن تكون موافقة الطريقة المشروعة الجائزة .
(1) رواه البخاري ، كتاب الذبائح والصيد ، باب ذبيحة الأعراب ، رقم ( 5188 ) .
(2) الآية رقم ( من سورة
(3) الآية رقم ( من سورة