الذبائح
الجزء ٤ · صفحة ١١٥ومعنى أطعتموهم في الآية الكريمة أي إن أطعتموهم في تحليل الميتة ، فهل تكون هذه الآية قاصرة على هذا السبب الخاص ويكون النهي فيها مقصوراً على ما مات حتف أنفه ولم يذكر اسم الله عليه ولا يشمل ما ذبح ولم يذكر اسم الله عليه ، أو ينسحب هذا الحكم على كل ما لم يذكر اسم الله عليه سواءً مات حتف أنفه بدون ذبح أو مات بذبح ؟ ، والذين يفرقون بين العمد والنسيان يحتجون بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان "(1) ، كما يحتجون بحديث ورد موقوفاً على ابن عباس ، وروي أيضاً مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ووقفه هو الصواب : " يجزي الذابح اسمه إذا لم يذكر اسم الله فليسم الله وليأكله "(2) ، وجاء أيضاً : " اسم الله على قلب كل مسلم "(3) ، ولكن الحديث موقوف على ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إذ لم يثبت مرفوعاً ولا حجة في الموقوف إن عورض برأي آخر من الصحابة ، وقد عول على هذا المروي عن ابن عباس جماعة من العلماء فقالوا : إن اسم الله تعالى قارٌّ في قلوب المسلمين فهو يجزي عن ذكره بألسنتهم عند الذبح ، وهؤلاء يُرّد عليهم بأن الله تعالى يقول في القرآن : " بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم "(4) ، ومع ذلك فإنه لا يجزي كونه آيات بينات في صدورهم عن تلاوتهم له في الصلاة ، وكما هو معلوم أن النهي لم يأت بصيغة ولا تذبح بدون ذكر اسم الله وإنما جاء بصيغة ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ، وهو يعم ما ترك ذكر اسم الله تعالى عليه عمداً أو نسياناً ، وبعض العلماء قالوا إن الذبح إيلام والإيلام يتنافى مع ذكر اسم الله تعالى وهذا شيء
(1) رواه ابن ماجة في كتاب الطلاق باب طلاق المكره والناسي رقم ( 2043 ) .
(2) رواه البيهقي في السنن الكبرى كتاب الصيد والذبائح باب من ترك التسمية .
(3) رواه البيهقي في السنن الكبرى كتاب الصيد والذبائح باب من ترك التسمية .
(4) الآية رقم ( 45 ) من سورة العنكبوت .