الأطعمة
الجزء ٥ · صفحة ٦والمقصود بقوله سبحانه وتعالى : " الطيبات " في هذه الآية الكريمة – على القول الصحيح - كل ما أحل الله عز وجل ، وبخلاف ذلك كل ما حرم الله فهو معدود من الخبائث ، وقد أجاد ابن تيمية في بيان ماهية هذه الطيبات التي أباحها الله سبحانه ، حيث قال : إن الطيبات التي أباحها الله تعالى لعباده ما كان غير ضار بالعقل والأخلاق ، أما ما كان ضاراً بهما فهو خارج من حيز الطيبات ، وهو في تعداد الخبائث ، ولذلك كانت تحريم الخمر أم الخبائث لأجل إضرارها بالعقل ودفعها إلى أنواع من المنكرات ، وعلى العبد أن يدرك أن كل ما أباحه الله سبحانه وتعالى هو نافع غير ضار إذا تناوله بالطريقة الطبيعية المباحة ، ولم يتعد في هذا التناول الحدود الشرعية المعقولة ، أما ما كان من المحرمات فعلينا أن نقطع جازمين بأنه خبيث مهما بدا للناس أنه طيب لا مضرة فيه .
والدليل على أن المقصود بالطيبات هنا ما أحل الله عز وجل أمران: أولهما : أن الله تعالى وصف رسوله صلى الله عليه وسلم في سورة الأعراف بقوله : " ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث "(1) .
(1) الآية رقم ( 157 ) من سورة الأعراف .